المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كشف الستور


AL SALMI
13-07-2006, 19:16
جولة وتصوير: عبدالعزيز النهاري
دخلنا في الحلقة الماضية من جولة كشف المستور في عسير الى واقع انساني لاسرة تهامية في مركز الفرشة تعيش على الغنم والضمان الاجتماعي.. وفي هذه الحلقة خرجنا من عسير الى منطقة جازان في سيرنا على تهامة الجنوبية في هذه الحلقة نقف على واقع انساني آخر في «مركز الريث» حيث يقبل التهاميون على التعليم في فصل لمحو الامية بساحة مسجد في «مركز عمود»..
في الريث مركز آخر للتهاميين الجنوبيين الذين اتصلوا مع تهاميي قحطان عبر الطرق التي ربطت القرى والمحافظات الى اغلب مناطق الجنوب وربطتها بطرق وعقبات استطاعت ان تصل بين ابناء الوطن الواحد الذين يشتركون في خدمات ممتدة صحية وتعليمية واجتماعية قطعنا المسافة من الفرشة الى الريث في حدود ساعة تقريبا دخلنا منطقة جازان حيث وجدنا في مركز عمود قصة تهامية اخرى..و«عمود» قرية تصطبغ بصبغة قرى الجنوب التي تتباعد مساكنها بين الاودية وسفوح الجبال واحيانا فوق قمم الجبال الصغيرة حيث تجد على مرتفع تل جبلي صغير منزلا جميلا تقف بجواره سيارة نقل او جيب واحيانا سيارة صغيرة استطاعت ان تتسلق المرتفع حتى تقف بجوار المنزل.. و«عمود» قرية تتبع محافظة «الريث» القريبة من محافظة «صبيا» بمنطقة جازان.. السيارات تروح وتجيء وتستقر كمحطة تموين في «عمود» التي دخلنا مسجدها الذي يسمونه «جامع عمود» وهو مسجد صغير يجلس حوله وبجواره عدد من التهاميين من ابناء الريث بلباسهم التقليدي وبعيونهم التهامية التي يزينها «الكحل».. دخلت المسجد فوجدت فيه مجموعة من الاطفال متفاوتي الاعمار.. يجلسون وبيد كل منهم مصحف وامامهم امام المسجد وخطيبه الاستاذ مسفر بن احمد حيان الريثي.. يحضر الطلاب ويبدأ معهم درساً في تحفيظ القرآن من بعد صلاة العصر لمدة ساعتين تقريبا ثم يحملهم بسيارته ليعيدهم الى مساكنهم.. يقول الاستاذ مسفر الريثي بأن الجامع يتبع وزارة الشؤون الاسلامية، وتحفيظ القرآن في مدرسة المسجد اختياري وهناك اقبال من الآباء على تحفيظ القرآن الكريم لابنائهم.. والمدرسة مفتوحة طوال ايام الاسبوع في فترة بعد صلاة العصر وكل طلابها من ابتدائية ومتوسطة..ولا توجد في «عمود» مدرسة ثانوية رغم تنامي اعداد الطلاب والطالبات..
عند خروجنا وجدنا في الساحة التابعة للمسجد.. لوحة وعليها كلمات متفرقة توحي بوجود فصل دراسي.. لكن الطلاب في ذلك الفصل ستة واصغرهم سنا قد تجاوز الخمسين.. وجدتهم يتحلقون حول استاذهم في درس لقواعد اللغة العربية..
استوقفني ذلك المشهد الجميل الذي رأيته فاقتربت من الاستاذ راعي حسين مفرح الريثي الذي رحب بي واجلسني لحضور حصة من فصل «محو الامية».. اما الطلاب الذين شاهدتهم فهم في السنة الثالثة وهم:
ناصر شوعان، طاوي شوعان، معفي علي جبران، احمد حياني، علي بطامي، مفرح مشعوي علي.. كلهم تهاميون جاؤوا في سيارتهم من اجل الدراسة وهم مع استاذهم الذي يصغرهم عمراً شبه اصدقاء لكنهم ملتزمون بالحضور والمذاكرة كما يقول الطالب العم طاوي شوعان الذي تجاوز الستين من عمره.. والذي اضاف بأنه وزملاءه في السنة الثالثة لمحو الامية لديهم رغبة اكيدة في التعلم لان قطار التعليم قد فاتهم.. وهم جميعا يعملون في مزارعهم المعتمدة على الماعز يسكنون في ارجاء متفرقة من «عمود» هذه القرية التي تجتذب عددا كبيرا من عابري الطريق من جازان الى نجران او الى عسير للعمل او التجارة.. ويقول العم علي بطامي وهو طالب آخر بأن هناك رغبة في التعليم لدى عدد آخر من اصدقائه ومعارفه لكن مشاغلهم تحول دون ذلك، واحيانا عدم وجود مدرسة متخصصة في محو الامية غير هذا الفصل الذي يعود الفضل في وجوده الى الاستاذ راعي الريثي المعلم في مدرسة كعب بن مالك الابتدائية في «عمود»..
سألت العم معفي علي جبران عن السبب في انتظامه في هذا الفصل الدراسي فكانت اجابته حاضرة حيث قال بأنه وجد نفسه خارج هذا العالم بأميته.. ووجد ان في تعليمه تعمقا اكثر في معرفة دينه وواجباته.. فهو يريد ان يقرأ كتاب الله وان يقرأ الاحاديث النبوية ويعرفها وان يلم بما يدور في مجتمعه..و«عمود» كما يقول كل طلاب فصل محو الامية تحتاج الى مدرسة ثانوية فأغلب الطلاب والطالبات الذين يتخرجون من مدرستيها المتوسطتين للبنين والبنات لا يواصلوان درستهم ويكتفون بحصولهم على الشهادة المتوسطة ذلك ان اقرب مدرسة ثانوية لهم تبعد حوالي 25 كيلو مترا وهي المجمع التعليمي في وادي الحشر اما بقية الثانويات فاحداها تقع في وادي الحيا بمنطقة عسير وعندما تسيل الاودية يصبح الطريق خطيرا جدا تصعب معه المجازفة بأرواح الطلاب او الطالبات.. وهناك ثانوية تبعد 30 كيلو مترا في محافظة الريث..ويتمنى الاستاذ راعي الريثي وجميع طلبته ان تعمل ادارة التعليم في صبيا وهي المنطقة التي يتبعها التعليم في مركز «عمود» على فتح ثانوية للبنين والبنات حتى يتمكنوا من مواصلة دراستهم.
والحقيقة التي يجب ان لا تغيب عن الاذهان هي تأثير الطرق الحديثة على تغير نمط حياة التهاميين فالطرق تمر عبر القرى والمراكز والمحافظات ويجري العمل باستمرار في صيانتها وبشكل سريع خصوصا بعد هطول الامطار حيث تحدث بعض الانهيارات نتيجة جرف السيول للتربة في اسفل الخطوط التي تمر بالاودية..لكن الملفت للنظر انه في طريق وادي الحيا الممتد من مركز «الفرشة» الى صبيا مياه الوادي تغمر الطريق وتقطعه السيارات.. لكنه وعند جريان السيول يرتفع منسوب الماء الى مستوى اعلى من الطريق فتغيب معالمه.. ولا ادري لماذا لا يبنى كوبري في اسفل تلك الاماكن حتى تنساب المياه دون ان تؤثر على الطريق..




منقول جريده عكاااااااااااااااااااااااااااااااظ